الفتاوى
مرحبا بكم في الفتاوى
في هذه الصفحة ستجد ما تبحث عنه من الاسئلة ولا تتردد في طرح اي تساؤلات
هنا جميع الاقسام الرئيسية والفرعية اختر القسم لتشاهد الاسئلة الخاصة به
| قسم | الاسئلة | آخر الاسئلة |
|
فتاوى تخص احكام الوالدين |
92 | نصيحة يرق بها قلب أبي بسم الله الرحمن ... |
|
فتاوى في العقوق فقط |
133 | أنا أعمل بالكويت وزوجتي معي، وتعمل مدرسة, ولي أخ ... |
|
فتاوى خاصة ببر الوالدين |
49 | أمي إنسانة عظيمة ضحت بالكثير بعد وفاة والدي، وأنا... |
آخر الاسئلة التي تم الاجابة عليها
[ فتاوى الوالدين ]
تمت الاجابة عليه بواسطة حسنية بتاريخ 18-Dec-2009 16:31 (391 التاريخ)
هل أنا على خطأ عند ما أحببته؟، هل تعتقدين أن هذا هو السؤال الصواب الذي يجب أن يسأل؟! إن الخطأ دائمًا لا يكون في العاطفة التي نشعر بها ناحية شخص ما، ولكن في التصرفات التي تصاحب تعبيرنا عن هذه العاطفة.. إنك سمحت لنفسك بإرسال الرسائل إليه وأن يكون هناك وسيطة بينك وبينه لتوصيل هذه الرسائل، ولم يكن هناك مبرر لذلك فطالما أنكما تحدثتما معا، وعرف كل منكما مشاعر الآخر ثم أدركتما أنكما ما زلتما صغيرين على الارتباط، فكان الواجب أن تتوقفا عند ذلك حتى يحين الوقت المناسب للتقدم إلى والدك لطلب الارتباط بك.. لن نناقش معك الحب في هذه السن، وهل هو حب حقيقي أم هي عاطفة يريد بها الإنسان أن يثبت أنه قد نضج وكبر؟ ولن نتحدث عن التغيرات التي تطرأ على هذه العاطفة مع الزمن عندما تتغير نظرة الإنسان للأمور ويراها بصورة أخرى؛ لأن هذا الذي نذكره لا يدخل في دائرة الخطأ، ولكن يدخل في دائرة الوعي والإدراك السليم للأمور بحيث يدرك الإنسان طبيعة ما يشعر به.. فلا يعطيه أكبر من حجمه؛ لذا فإن النصيحة التي يرق بها قلب أبيك هو أن تدركي حقيقة العاطفة التي تشعرين بها ناحية هذا الشاب، وأنه يمكن أن يطرأ عليها التغير مع تغير الظروف والأوضاع، وتدركي طبيعة الأخطاء التي وقعت فيها وكانت سببًا في رد فعل أبيك، ولو كنت مكان هذا الأب ربما تصرفت بنفس الطريقة.. وبعد ذلك إذا كان هذا الشاب جادًا في طلبك، وإذا مرت السنون ولم تتغير عاطفتكما فإن الطريق الوحيد إلى قلب أبيك هو أن ينتظر هذا الشاب حتى تصبح ظروفه مواتية ويتقدم إلى أبيك، ولكن دون أي اتصال أو خطابات خلال هذه الفترة، عندها يدرك الأب جدية هذا الشاب ورغبته الحقيقية في الارتباط بك.. وهذا هو الدليل الحقيقي على صلاح هذا الشاب. أما غير ذلك فسيكون مجرد عاطفة عابرة تحدث كثيرًا بين المراهقين في هذه السن، فإذا ما باعدت بينهما الأحداث؛ انتهت المسألة لتصبح ذكرى مضحكة يحكونها لأولادهما بعدما يكبران ويجدان الحب الحقيقي الذي يثمر الارتباط.
[ فتاوى الوالدين ]
تمت الاجابة عليه بواسطة حسنية بتاريخ 18-Dec-2009 16:29 (956 التاريخ)
ولدي العزيز..
الحمد لله أنك لم تحضر للموضوع، وإلا لوقعت في مشكلة شرعية بسبك لأبيك وإساءتك إليه؛ فالأب مهما كان فهو أب في النهاية، والله سبحانه وتعالى حين أمرنا بالطاعة والبر لم يحدد لأي من الأهل صفة؛ فنحن نطيع الله ببرهم، ولا دخل لاستحقاقهم الشخصي فعليا لحسن المعاملة من عدمه.
أتصور أباك وقد رأيت أمثاله أكثر من مرة، وكنت أود أن تقول لي ماذا يعمل؟ وتحدثني عن أحواله الاجتماعية، وكيف كان زواجه بأمك؟ وهل هناك فارق اجتماعي بينهما؟ فهذه عوامل مساعدة لرؤية الصورة الحقيقية لوالدك وتحليلها.. ولكني سأتحدث على العموم كما تكلمت أنت.
لم أفهم سبب طلبك للذهاب لحمام عمومي، أعرف أن الحمام المغربي مشهور في جميع البلاد العربية، ولكني ظننت أنكم تكتفون به في المناسبات الخاصة، أو من آن لآخر، وأرى أن سنك بين العشرين والخامسة والعشرين، ولم تذكر هل أنت طالب أم تعمل؟ لأنه يا ولدي أن تطلب منه دراهم لتستحم وأنت في هذه السن فعل لا أجده شخصيا مستساغا حتى ولو كان سمة اجتماعية.
أعود لأبيك ولسانه الطويل السبّاب، عادة لا يكثر من السب واللعن إلا أحد شخصين، شخص لديه كم هائل من الغضب والقهر، وليس لديه أي سبيل للتنفيس عنهما، وبالتالي فهو يلجأ لهذه السلاطة في اللسان؛ لأنه لا يملك غيرها لإخراج طاقة الغضب واليأس التي قد تكون ناتجة عن فرق اجتماعي مع زوجته، أو فشل في العمل، أو عن قلة دخل على كثرة المجهود.
المهم يا ولدي يندر أن تكون سلاطة اللسان نابعة بسعادة من داخل إنسان، هي غالبا رد فعل لألم نفسي وضعف داخلي.. فأي الصنفين أبوك؟ شيء آخر من قال إن إحضاره للخبز أو القيام على إطعامكم واجب وفرض عليه؟ هناك قاعدة إسلامية تقول إن القادر على إنجاب غيره يجب أن يعول نفسه، بمعنى أن الفتى المسلم بعد البلوغ يجب أن يعمل ليعول نفسه، أما أن النظم الاجتماعية تجعل من الشاب طفلا حتى يقترب من الثلاثين لظروف التعليم والعمل وخلافه فهذا لا يلغي فضل الأب في إعالة الأبناء وتفضله بذلك مشكورا.
هذه ملحوظة جانبية، ولكني رأيت فيها ظلما لأبيك، ولكل أب ينفق على أبناء من الرجال، ويرون فيما يفعل حقا مكتسبا، وفريضة يجب أن تؤدى، وهي ليست كذلك. وبما أنني لا أملك كل مفاتيح المشكلة، فكل ما أستطيع أن أقوله لك إن بر أبيك واجب وفرض عليك، ودع رب العباد يحاسبه على غلظته، وسوء معاملته لك ولغيرك بدل من أن تجد نفسك تدخل النار بسببه، فتصبح المسألة جهنم في الدنيا والآخرة.
وعليك أن تعينه على تحسين تدينه وعلاقته بالله؛ فهذا سبيله الوحيد بل لا أبالغ لو قلت إن هذا سبيل كل الناس للتحسين من أخلاقهم وطبائعهم، ولا تقل إن هذا مستحيل فليس هناك على الأرض مستحيل، وكل شيء بالمحاولة الجادة الصبورة يؤتي ثماره ولو بعد حين.
ولا تنس يا ولدي أنه أبوك مهما حدث وستظل تحمل اسمه شئت أم أبيت، وسيكون جدا لأولادك فيكون أفضل ما تستطيع عمله لتساعد نفسك وتنقذها من إساءاته هو أن تساعده هو أن يتخلص من ذلك أو على الأقل يقلل منه تدريجيا.. وأنتظر منك تفصيلات أخرى لو وجدت أن تحليلي العام بعيد كل البعد عن حقيقة الأوضاع في عائلتك.
الحمد لله أنك لم تحضر للموضوع، وإلا لوقعت في مشكلة شرعية بسبك لأبيك وإساءتك إليه؛ فالأب مهما كان فهو أب في النهاية، والله سبحانه وتعالى حين أمرنا بالطاعة والبر لم يحدد لأي من الأهل صفة؛ فنحن نطيع الله ببرهم، ولا دخل لاستحقاقهم الشخصي فعليا لحسن المعاملة من عدمه.
أتصور أباك وقد رأيت أمثاله أكثر من مرة، وكنت أود أن تقول لي ماذا يعمل؟ وتحدثني عن أحواله الاجتماعية، وكيف كان زواجه بأمك؟ وهل هناك فارق اجتماعي بينهما؟ فهذه عوامل مساعدة لرؤية الصورة الحقيقية لوالدك وتحليلها.. ولكني سأتحدث على العموم كما تكلمت أنت.
لم أفهم سبب طلبك للذهاب لحمام عمومي، أعرف أن الحمام المغربي مشهور في جميع البلاد العربية، ولكني ظننت أنكم تكتفون به في المناسبات الخاصة، أو من آن لآخر، وأرى أن سنك بين العشرين والخامسة والعشرين، ولم تذكر هل أنت طالب أم تعمل؟ لأنه يا ولدي أن تطلب منه دراهم لتستحم وأنت في هذه السن فعل لا أجده شخصيا مستساغا حتى ولو كان سمة اجتماعية.
أعود لأبيك ولسانه الطويل السبّاب، عادة لا يكثر من السب واللعن إلا أحد شخصين، شخص لديه كم هائل من الغضب والقهر، وليس لديه أي سبيل للتنفيس عنهما، وبالتالي فهو يلجأ لهذه السلاطة في اللسان؛ لأنه لا يملك غيرها لإخراج طاقة الغضب واليأس التي قد تكون ناتجة عن فرق اجتماعي مع زوجته، أو فشل في العمل، أو عن قلة دخل على كثرة المجهود.
المهم يا ولدي يندر أن تكون سلاطة اللسان نابعة بسعادة من داخل إنسان، هي غالبا رد فعل لألم نفسي وضعف داخلي.. فأي الصنفين أبوك؟ شيء آخر من قال إن إحضاره للخبز أو القيام على إطعامكم واجب وفرض عليه؟ هناك قاعدة إسلامية تقول إن القادر على إنجاب غيره يجب أن يعول نفسه، بمعنى أن الفتى المسلم بعد البلوغ يجب أن يعمل ليعول نفسه، أما أن النظم الاجتماعية تجعل من الشاب طفلا حتى يقترب من الثلاثين لظروف التعليم والعمل وخلافه فهذا لا يلغي فضل الأب في إعالة الأبناء وتفضله بذلك مشكورا.
هذه ملحوظة جانبية، ولكني رأيت فيها ظلما لأبيك، ولكل أب ينفق على أبناء من الرجال، ويرون فيما يفعل حقا مكتسبا، وفريضة يجب أن تؤدى، وهي ليست كذلك. وبما أنني لا أملك كل مفاتيح المشكلة، فكل ما أستطيع أن أقوله لك إن بر أبيك واجب وفرض عليك، ودع رب العباد يحاسبه على غلظته، وسوء معاملته لك ولغيرك بدل من أن تجد نفسك تدخل النار بسببه، فتصبح المسألة جهنم في الدنيا والآخرة.
وعليك أن تعينه على تحسين تدينه وعلاقته بالله؛ فهذا سبيله الوحيد بل لا أبالغ لو قلت إن هذا سبيل كل الناس للتحسين من أخلاقهم وطبائعهم، ولا تقل إن هذا مستحيل فليس هناك على الأرض مستحيل، وكل شيء بالمحاولة الجادة الصبورة يؤتي ثماره ولو بعد حين.
ولا تنس يا ولدي أنه أبوك مهما حدث وستظل تحمل اسمه شئت أم أبيت، وسيكون جدا لأولادك فيكون أفضل ما تستطيع عمله لتساعد نفسك وتنقذها من إساءاته هو أن تساعده هو أن يتخلص من ذلك أو على الأقل يقلل منه تدريجيا.. وأنتظر منك تفصيلات أخرى لو وجدت أن تحليلي العام بعيد كل البعد عن حقيقة الأوضاع في عائلتك.
[ فتاوى الوالدين ]
تمت الاجابة عليه بواسطة حسنية بتاريخ 15-Dec-2009 15:38 (200 التاريخ)
يقول الأستاذ جمال عبد الناصر - من فريق الاستشارات الإيمانية:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه وبعد..
أختنا الفاضلة هالة، مرحبا بك معنا في الاستشارات الإيمانية، وأعانك الله على طاعة والدك، ويسر لك بره..
إجابتي على استشارتك تتبلور من خلال مناقشة النقاط الآتية:
1- عقيدة أبيك في الميزان.
2- بر والدك ولو كان كافرًا.
3-شعورك تجاه أبيك.
أولا: عقيدة أبيك في الميزان:
الإيمان بالله له أصول ستة ورد ذكرها في كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم..
يقول ربنا جل وعلا: {وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هَؤُلاَءِ مَن يُؤْمِنُ بِهِ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلاَّ الْكَافِرُونَ} [العنكبوت: 47]. ويقول سبحانه: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ} [البقرة: 285].
وقد روى البخاري، في صحيحه، عن أبي هريرة قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم بارزا يوما للناس، فأتاه جبريل فقال: ما الإيمان؟ قال: (أن تؤمن بالله وملائكته وبلقائه ورسله وتؤمن بالبعث). قال: ما الإسلام؟ قال: (الإسلام: أن تعبد الله ولا تشرك به، وتقيم الصلاة، وتؤدي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان). قال: ما الإحسان؟ قال: (أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك). قال: متى الساعة؟ قال: (ما المسئول عنها بأعلم من السائل، وسأخبرك عن أشراطها: إذا ولدت الأمة ربها، وإذا تطاول رعاة الإبل البهم في البنيان، في خمس لا يعلمهن إلا الله). ثم تلا النبي صلى الله عليه وسلم: {إن الله عنده علم الساعة} الآية، ثم أدبر، فقال: (ردوه): فلم يروا شيئا، فقال: (هذا جبريل، جاء يعلم الناس دينهم). قال أبو عبد الله: جعل ذلك كله من الإيمان.
ومن هنا تتضح أصول الإيمان الستة كالآتي:
1- الإيمان بالله.
2-الإيمان بالملائكة.
3- الإيمان بالرسل.
4-الإيمان بالكتب السماوية.
5-الإيمان باليوم الآخر.
6-الإيمان بالقضاء والقدر خيره وشره حلوه ومره.
فمنكر واحدة من هذه الست (عامدًا متعمدًا عارفًا بذلك واعيًا غير غافل ولا جاهل ولا مكره) كافر والعياذ بالله.
فأنت تقولين عن أبيك:
"أبي رجل يؤمن بوجود الله، ولكنه لا يؤمن بالقرآن والرسول واليوم الآخر، ويكتب كل ذلك هراء" وبناء عليه فأبوك ينكر: القرآن، والرسل، واليوم الآخر. فهو بذلك منكر لثلاثة أصول من أصول الإيمان الستة.
وواضح أن أباك وقع أسيرا للفكر العلماني العفن، ذلك الفكر المعادي لكل ما هو إسلامي، وكل ما هو ديني ويروج لمثل هذا الفكر المنحط مَنْ تربوا في الغرب أو رضعوا الفكر التغريبي المعادي لدين الله عز وجل، فهم يكرهون المسلمين ويشككونهم في ثوابت دينهم ويخترعون الشبهات والملبسات كل يوم.
يقول عنهم ربنا تبارك وتعالى: {... فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُولُو الألْبَابِ} [آل عمران: 7].
فهم مرة ينكرون البعث، ومرة ينكرون عذاب القبر، ومرة يطعنون في السنة، ومرة يشنون حملة على رواة الأحاديث وعلى رأسهم الإمام البخاري رحمه الله، وكثيرا ما يرفضون أداء الصلاة في وقت العمل، ويقولون لا تأخذوا من وقت العمل لحساب الجنة والنار – أشهد الله أني سمعت من أحدهم ذلك بنفسي-، ويقولون إن دعاة التدين يفعلون ما يفعلون ذلك لخداع البشر والحصول على امتيازات في المجتمع، ويقولون بأن الجنة والنار وَهْم، والصلاة وهم، المهم القلب !!!
فلا أدري أي قلب هذا الذي يتحدثون عنه؟!، إنه قلب خرب أسود، والعياذ بالله، وهم دائما ما يتفيهقون بالدعوة للعلم، نحن لسنا ضد العلم بل إن الإسلام هو من كرم العلم وأعلى شأن العلماء، وأنه هو المهم وليس الدين.
فيجب علينا دائما أن نتمسك بديننا كي نزيدهم همًّا على همهم وغيظًا على غيظهم {هَا أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} [آل عمران: 19].
ثانيا: بري والدك ولو كان كافرًا:
لطاعة الوالدين مكانة عالية في ديننا الحنيف، فإن الله عز وجل قد حثنا على طاعتهما وقرنها بتوحيده سبحانه فقال: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أو كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} (الإسراء:23).
ومهما كانت الظروف وحتى لو وصل الأمر بهما إلى الكفر {وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [العنكبوت:8]، {وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [لقمان:15]، فلا بد من الأدب معهما في كل الأحوال حتى ولو وصل الحال بهما إلى الكفر والشرك فلهما حق البر والمصاحبة.
ولقد قرن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عقوق الوالدين بالشرك بالله حيث قال: "إن من أكبر الكبائر: الشرك بالله، وعقوق الوالدين، واليمين الغموس؛ وما حلف حالف بالله يمين صبر فأدخل فيها مثل جناح بعوضة إلا جعلت نكتة في قلبه إلى يوم القيامة" (أخرجه أحمد في مسنده والترمذي وابن حبان في صحيحه).
ولنا في الخليل إبراهيم القدوة الحسنة إذ ابتلي في أبيه الذي كان يصنع الأصنام فماذا فعل معه؟ وكيف دعاه؟ فهل سخر منه واستهزأ به؟ هل سبه وشتمه وعيره بأنه جاهل كافر يعبد الأصنام؟!!..
تعالي إلى القرآن لننظر ماذا يقول الله عز وجل في كتابه عن هذا الموقف العصيب:
{وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا * إِذْ قَالَ لأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لاَ يَسْمَعُ وَلاَ يُبْصِرُ وَلاَ يُغْنِي عَنكَ شَيْئًا * يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا * يَا أَبَتِ لاَ تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا * يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا * قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ لَئِن لَّمْ تَنْتَهِ لأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا * قَالَ سَلاَمٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا} [مريم:41-47].
هكذا ظل الخليل إبراهيم -عليه السلام- يدعو والده بكل أدب واحترام وود، واختار أفضل وأرق الأساليب {يَا أَبَتِ} كي يستميل قلب أبيه ويدعوه بالحسنى، ولكن أباه أبى واستكبر فماذا قال له: {سَلاَمٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا}.
فيا له من أدب وخلق، ويا له من تحلٍّ بالأخلاق الحميدة، ويا له من صبر وتصبر في طريق الدعوة.
إن ما ينبغي عليكِ فعله يا أختاه تجاه ما ترين أنه خطأ يرتكبه والدك في حقك وحق دينك أن تشيري إلى هذه الأفعال المشينة من بعيد، ومن آن لآخر، دونما لوم أو تقريع، لعله يتراجع أو يتعلم.
ثم عليك أن تنطلقي في إكرام والدك بالاستماع إليه، والاقتراب منه، ورعاية شئونه، ووفري على نفسك وعليه الصدام حول القضايا والمشاكل والأشياء التي تختلفان فيها، واصنعي من الحب والود بينك وبينه رسولا ترسلين عليه نصائحك، فهذا الأسلوب من حسن المعاملة هو جوهر البر الذي يختلف بطبيعته عن المعاملة بندية، أو المعاملة بالمثل، أو ما يقترب من ذلك.
فلتجلسي مع والدك مصغية متأملة لا مناقشة أو مجادلة، ولا ناقدة أو متصيدة للخطأ متحفزة لإثارة الاختلافات، وستجدين الكثير من النقاط التي يمكنك الدخول إليها والتواصل معه فيها.
ومن الأساليب الناجحة في علاج تلك المشكلة أن تتجنبي مواجهته أو تجريحه، فهذا الأمر شديد القسوة على الأب والأم كذلك، وعليك أن تكثري من دعوته إلى الأمور الطيبة بدلا من النهي المباشر عن تلك الأفعال والأقوال وإنكار المعلوم من الدين بالضرورة.
كما ينبغي أن تحرصي أيضا على إضفاء روح وجو إسلامي على البيت عن طريق:
* العبادات، والتعليقات الإسلامية، وصلاة السنن، والتحلي بحسن الخلق.
* توفير الشرائط التي تتحدث عن أخطاء العقيدة، وتصحيح المفاهيم، وتعلم الآداب الإسلامية وكيفية معاملة الأبناء واحترام آرائهم.
* محاولة إسداء النصح لوالدك بطريق غير مباشر عن طريق أحد الأقرباء أو الأصدقاء.
فهذه الأمور لها أبلغ الأثر في محاربة المفاسد وإصلاح كافة الأمور.
* صلي بالليل وادعي الله كي يهدي أباك ليرجع عن شبهه وضلاله.
ثالثا: شعورك تجاه أبيك:
فكونك تشعرين تجاه أبيك بعدم الحب وكذلك تشعرين بالجفاء فهذا طبيعي فقد قال الله عز وجل: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} [المائدة: 55]. فهذا أمر طبيعي لن يؤاخذك الله عليه فما هو مطلوب منك هو المصاحبة لأبيك حتى يرجع عن كفره وضلاله، أما الود فليس من حقه عليك، فله عليك حق المصاحبة فقط ما لم يرجع عما هو فيه.
وأخيرا..
نتمنى من الله أن يحفظك ويوفقك لكل خير، ولا تنسي أن تتقربي من الله وتصلي له بالليل والناس نيام داعية إياها وهو سبحانه الجدير بالإجابة أن يهدي أباك لما فيه الخير عساه يهتدي ويرجع عن غيه، وآخر دعوانا أن الحمد الله رب العالمين..
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه وبعد..
أختنا الفاضلة هالة، مرحبا بك معنا في الاستشارات الإيمانية، وأعانك الله على طاعة والدك، ويسر لك بره..
إجابتي على استشارتك تتبلور من خلال مناقشة النقاط الآتية:
1- عقيدة أبيك في الميزان.
2- بر والدك ولو كان كافرًا.
3-شعورك تجاه أبيك.
أولا: عقيدة أبيك في الميزان:
الإيمان بالله له أصول ستة ورد ذكرها في كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم..
يقول ربنا جل وعلا: {وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هَؤُلاَءِ مَن يُؤْمِنُ بِهِ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلاَّ الْكَافِرُونَ} [العنكبوت: 47]. ويقول سبحانه: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ} [البقرة: 285].
وقد روى البخاري، في صحيحه، عن أبي هريرة قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم بارزا يوما للناس، فأتاه جبريل فقال: ما الإيمان؟ قال: (أن تؤمن بالله وملائكته وبلقائه ورسله وتؤمن بالبعث). قال: ما الإسلام؟ قال: (الإسلام: أن تعبد الله ولا تشرك به، وتقيم الصلاة، وتؤدي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان). قال: ما الإحسان؟ قال: (أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك). قال: متى الساعة؟ قال: (ما المسئول عنها بأعلم من السائل، وسأخبرك عن أشراطها: إذا ولدت الأمة ربها، وإذا تطاول رعاة الإبل البهم في البنيان، في خمس لا يعلمهن إلا الله). ثم تلا النبي صلى الله عليه وسلم: {إن الله عنده علم الساعة} الآية، ثم أدبر، فقال: (ردوه): فلم يروا شيئا، فقال: (هذا جبريل، جاء يعلم الناس دينهم). قال أبو عبد الله: جعل ذلك كله من الإيمان.
ومن هنا تتضح أصول الإيمان الستة كالآتي:
1- الإيمان بالله.
2-الإيمان بالملائكة.
3- الإيمان بالرسل.
4-الإيمان بالكتب السماوية.
5-الإيمان باليوم الآخر.
6-الإيمان بالقضاء والقدر خيره وشره حلوه ومره.
فمنكر واحدة من هذه الست (عامدًا متعمدًا عارفًا بذلك واعيًا غير غافل ولا جاهل ولا مكره) كافر والعياذ بالله.
فأنت تقولين عن أبيك:
"أبي رجل يؤمن بوجود الله، ولكنه لا يؤمن بالقرآن والرسول واليوم الآخر، ويكتب كل ذلك هراء" وبناء عليه فأبوك ينكر: القرآن، والرسل، واليوم الآخر. فهو بذلك منكر لثلاثة أصول من أصول الإيمان الستة.
وواضح أن أباك وقع أسيرا للفكر العلماني العفن، ذلك الفكر المعادي لكل ما هو إسلامي، وكل ما هو ديني ويروج لمثل هذا الفكر المنحط مَنْ تربوا في الغرب أو رضعوا الفكر التغريبي المعادي لدين الله عز وجل، فهم يكرهون المسلمين ويشككونهم في ثوابت دينهم ويخترعون الشبهات والملبسات كل يوم.
يقول عنهم ربنا تبارك وتعالى: {... فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُولُو الألْبَابِ} [آل عمران: 7].
فهم مرة ينكرون البعث، ومرة ينكرون عذاب القبر، ومرة يطعنون في السنة، ومرة يشنون حملة على رواة الأحاديث وعلى رأسهم الإمام البخاري رحمه الله، وكثيرا ما يرفضون أداء الصلاة في وقت العمل، ويقولون لا تأخذوا من وقت العمل لحساب الجنة والنار – أشهد الله أني سمعت من أحدهم ذلك بنفسي-، ويقولون إن دعاة التدين يفعلون ما يفعلون ذلك لخداع البشر والحصول على امتيازات في المجتمع، ويقولون بأن الجنة والنار وَهْم، والصلاة وهم، المهم القلب !!!
فلا أدري أي قلب هذا الذي يتحدثون عنه؟!، إنه قلب خرب أسود، والعياذ بالله، وهم دائما ما يتفيهقون بالدعوة للعلم، نحن لسنا ضد العلم بل إن الإسلام هو من كرم العلم وأعلى شأن العلماء، وأنه هو المهم وليس الدين.
فيجب علينا دائما أن نتمسك بديننا كي نزيدهم همًّا على همهم وغيظًا على غيظهم {هَا أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} [آل عمران: 19].
ثانيا: بري والدك ولو كان كافرًا:
لطاعة الوالدين مكانة عالية في ديننا الحنيف، فإن الله عز وجل قد حثنا على طاعتهما وقرنها بتوحيده سبحانه فقال: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أو كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} (الإسراء:23).
ومهما كانت الظروف وحتى لو وصل الأمر بهما إلى الكفر {وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [العنكبوت:8]، {وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [لقمان:15]، فلا بد من الأدب معهما في كل الأحوال حتى ولو وصل الحال بهما إلى الكفر والشرك فلهما حق البر والمصاحبة.
ولقد قرن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عقوق الوالدين بالشرك بالله حيث قال: "إن من أكبر الكبائر: الشرك بالله، وعقوق الوالدين، واليمين الغموس؛ وما حلف حالف بالله يمين صبر فأدخل فيها مثل جناح بعوضة إلا جعلت نكتة في قلبه إلى يوم القيامة" (أخرجه أحمد في مسنده والترمذي وابن حبان في صحيحه).
ولنا في الخليل إبراهيم القدوة الحسنة إذ ابتلي في أبيه الذي كان يصنع الأصنام فماذا فعل معه؟ وكيف دعاه؟ فهل سخر منه واستهزأ به؟ هل سبه وشتمه وعيره بأنه جاهل كافر يعبد الأصنام؟!!..
تعالي إلى القرآن لننظر ماذا يقول الله عز وجل في كتابه عن هذا الموقف العصيب:
{وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا * إِذْ قَالَ لأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لاَ يَسْمَعُ وَلاَ يُبْصِرُ وَلاَ يُغْنِي عَنكَ شَيْئًا * يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا * يَا أَبَتِ لاَ تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا * يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا * قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ لَئِن لَّمْ تَنْتَهِ لأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا * قَالَ سَلاَمٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا} [مريم:41-47].
هكذا ظل الخليل إبراهيم -عليه السلام- يدعو والده بكل أدب واحترام وود، واختار أفضل وأرق الأساليب {يَا أَبَتِ} كي يستميل قلب أبيه ويدعوه بالحسنى، ولكن أباه أبى واستكبر فماذا قال له: {سَلاَمٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا}.
فيا له من أدب وخلق، ويا له من تحلٍّ بالأخلاق الحميدة، ويا له من صبر وتصبر في طريق الدعوة.
إن ما ينبغي عليكِ فعله يا أختاه تجاه ما ترين أنه خطأ يرتكبه والدك في حقك وحق دينك أن تشيري إلى هذه الأفعال المشينة من بعيد، ومن آن لآخر، دونما لوم أو تقريع، لعله يتراجع أو يتعلم.
ثم عليك أن تنطلقي في إكرام والدك بالاستماع إليه، والاقتراب منه، ورعاية شئونه، ووفري على نفسك وعليه الصدام حول القضايا والمشاكل والأشياء التي تختلفان فيها، واصنعي من الحب والود بينك وبينه رسولا ترسلين عليه نصائحك، فهذا الأسلوب من حسن المعاملة هو جوهر البر الذي يختلف بطبيعته عن المعاملة بندية، أو المعاملة بالمثل، أو ما يقترب من ذلك.
فلتجلسي مع والدك مصغية متأملة لا مناقشة أو مجادلة، ولا ناقدة أو متصيدة للخطأ متحفزة لإثارة الاختلافات، وستجدين الكثير من النقاط التي يمكنك الدخول إليها والتواصل معه فيها.
ومن الأساليب الناجحة في علاج تلك المشكلة أن تتجنبي مواجهته أو تجريحه، فهذا الأمر شديد القسوة على الأب والأم كذلك، وعليك أن تكثري من دعوته إلى الأمور الطيبة بدلا من النهي المباشر عن تلك الأفعال والأقوال وإنكار المعلوم من الدين بالضرورة.
كما ينبغي أن تحرصي أيضا على إضفاء روح وجو إسلامي على البيت عن طريق:
* العبادات، والتعليقات الإسلامية، وصلاة السنن، والتحلي بحسن الخلق.
* توفير الشرائط التي تتحدث عن أخطاء العقيدة، وتصحيح المفاهيم، وتعلم الآداب الإسلامية وكيفية معاملة الأبناء واحترام آرائهم.
* محاولة إسداء النصح لوالدك بطريق غير مباشر عن طريق أحد الأقرباء أو الأصدقاء.
فهذه الأمور لها أبلغ الأثر في محاربة المفاسد وإصلاح كافة الأمور.
* صلي بالليل وادعي الله كي يهدي أباك ليرجع عن شبهه وضلاله.
ثالثا: شعورك تجاه أبيك:
فكونك تشعرين تجاه أبيك بعدم الحب وكذلك تشعرين بالجفاء فهذا طبيعي فقد قال الله عز وجل: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} [المائدة: 55]. فهذا أمر طبيعي لن يؤاخذك الله عليه فما هو مطلوب منك هو المصاحبة لأبيك حتى يرجع عن كفره وضلاله، أما الود فليس من حقه عليك، فله عليك حق المصاحبة فقط ما لم يرجع عما هو فيه.
وأخيرا..
نتمنى من الله أن يحفظك ويوفقك لكل خير، ولا تنسي أن تتقربي من الله وتصلي له بالليل والناس نيام داعية إياها وهو سبحانه الجدير بالإجابة أن يهدي أباك لما فيه الخير عساه يهتدي ويرجع عن غيه، وآخر دعوانا أن الحمد الله رب العالمين..
[ فتاوى الوالدين ]
تمت الاجابة عليه بواسطة حسنية بتاريخ 15-Dec-2009 15:37 (193 التاريخ)
أختنا في الله
السلام عليك ورحمة الله وبركاته وأهلا ومرحبا بك، وشكر الله لك ثقتك بإخوانك في شبكة "إسلام أون لاين.نت"، ونسأل الله عز وجل أن يجعلنا أهلا لهذه الثقة، وأن يتقبل منا أقوالنا وأعمالنا وأن يجعلها خالصة لوجهه الكريم وألا يجعل فيها لمخلوق حظا،...آمين... ثم أما بعد:
فقد استوقفتني في رسالتك عبارات مؤلمة منها على سبيل المثال: (لا أحترم أبى)، (هو للأسف شخص غير جدير بالاحترام)، (رغم كونه شخصاً غير جدير بالاحترام)، وتتساءلين مستنكرة: (هل أتساوى في هذا مع من يعق أبا صالحا؟)، (كيف أبر شخص لا أحترمه؟)!!!!
ثم تقولين: (أشيروا على من فضلكم، أنا خائفة من الله)، وتسألين عن موقفك من ربك وتقولين: (هل رغم كل هذا أعد عاقة له، رغم كونه شخصاً غير جدير بالاحترام؟)!
وبداية فإنني أقول لك: كما أن هناك ابناً (أو بنتاً) عاقاً لوالديه، أو أحدهما، فقد يكون أباً (أو أماً) عاقاً لولده أو بنته، والواجب على الآباء أن يكونوا عوناً لأبنائهم على برهم، وإن من عقوق بعض الآباء لأبنائهم ألا يعينوهم على برهم.
وحتى لا أطيل عليك فإنني ألخص ردي في النقاط التالية:-
أولا : سألت نفسي ما الذي دعا أختنا صاحبة الرسالة إلى الاعتراف بأنها لا تحترم أباها؟، وما الذي جعلها تصدر هذا الحكم القاسي على والدها، فتصفه بأنه: شخص غير جدير بالاحترام؟!، وكيف هان عليها أن تخرج هذا اللفظ من فمها؟!، كيف استطاعت أن تصفه بأنه أب غير صالح؟!!.. كيف؟؟
ثانيا : لم توضحي لنا في رسالتك: لماذا لا تحترمين والدك؟، وما هي مبرراتك التي تسوقينها لتدفعين عن نفسك تهمة العقوق؟، كنت أتمنى ألو ذكرت لنا بشيء من التفصيل: كيف كان أبوك يصدك عن بره؟، وكيف حاولت أن تكوني بارة به؟، وما الذي فعلتيه لتحملي نفسك على بره؟، كنا نحتاج منك مزيداً من التوضيح، فسؤالك يحمل علامات استفهام كثيرة، وحتى نقدم لك إجابة واضحة لا بد أن يكون سؤالك على نفس الدرجة من الوضوح.
ثالثا : لعل من المهم هنا أن أذكرك ببعض ما ورد في الدستور الخالد، القرآن الكريم، فقد أمرنا الله تعالى بالإحسان إليهما، وجعل منزلة البر بالوالدين بعد الأمر بعبادته والتحذير من الإشراك به، قال تعالى: {وَاعْبُدُوا اللهَ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا}، وأوصانا سبحانه ببرهما والإحسان إليهما فقال جل شانه:{وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا}، وقال أيضا: {وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ، وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا}.
والآيات في هذا الباب كثيرة، وهي في مجملها تدل على وجوب برهما، والإحسان إليهما، وشكرهما على إحسانهما إلى الولد من حين وجد في بطن أمه إلى أن استقل بنفسه وعرف مصالحه. وبرهما يشمل الإنفاق عليهما عند الحاجة، والسمع والطاعة لهما في المعروف، وخفض الجناح لهما، وعدم رفع الصوت عليهما، ومخاطبتهما بالكلام الطيب والأسلوب الحسن.
قال تعالى في سورة بني إسرائيل:{وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا، وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا}.
هذا عما ورد في القرآن من آيات داعية إلى برهما والتحذير من عقوقهما، أما عن السنة، فقد ورد في الصحيحين "عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل: أي العمل أفضل؟، قال الصلاة على وقتها، قيل ثم أي؟، قال بر الوالدين، قيل ثم أي قال الجهاد في سبيل الله". وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : "رضا الله في رضا الوالدين وسخط الله في سخط الوالدين" أخرجه الترمذي، وصححه ابن حبان، والحاكم. وضد البر : هو العقوق لهما ، وذلك من أكبر الكبائر.
وقد ثبت في الصحيحين، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟، ثلاثا، قلنا بلى يا رسول الله، قال : الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وكان متكئا فجلس وقال ألا وقول الزور، ألا وشهادة الزور". وفي الصحيحين، أيضا، عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " من الكبائر شتم الرجل والديه قيل يا رسول الله : وهل يسب الرجل والديه ؟، قال نعم يسب الرجل أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه"، فجعل صلى الله عليه وسلم التسبب في سب الوالدين سبا لهما.
وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة: العاق لوالديه، ومدمن الخمر، والمنان. وثلاثة لا يدخلون الجنة: العاق لوالديه، والديوث والرَّجلة" (رواه النسائي والحاكم). فالواجب على كل مسلم ومسلمة العناية ببر الوالدين، والإحسان إليهما، ولاسيما عند الكبر والحاجة إلى العطف والبر والخدمة، مع الحذر كل الحذر من عقوقهما والإساءة إليهما بقول أو عمل.
رابعا : هناك جملة من الآداب التي يجب أن تراعيها في التعامل مع والدك ومنها:
ألا تمدي يدك للطعام قبله.
الاستئذان عليه قبل الدخول عليه.
مبادأته بالسلام وتقبيل يديه ورأسه.
المحافظة على سمعته، وتجنب لومه.
فهم طبيعته ومعاملته بذلك المقتضى.
كثرة الدعاء والاستغفار له في الحياة وبعد الممات.
طاعنه بالمعروف، والإحسان إليه، وخفض الجناح له.
مساعدته فيما يقوم به من عمل، وتلبية ندائه بسرعة.
التوسعة له في المجلس، والجلوس أمامه بأدب واحترام.
البعد عن إزعاجه، وتجنب الشجار وإثارة الجدل بحضرته.
خامسا : احذري يرحمك الله من عقوق والدك، واعلمي أن صور العقوق كثيرة، ومنها :
نهره وزجره.
التعدي عليه بالضرب.
إهماله عدم الإصغاء لحديثه.
الشح عليه، والمنة عليه بالإنفاق.
رفع الصوت عليه أو في وجوده.
الدعاء عليه وتمني وفاته أو إصابته بالسوء.
إغضابه أو التسبب في تحزينه بالقول والفعل.
التأفف من أوامره، وإظهار التضجر من كلامه.
ذمه أمام الناس، وذكره بالسوء وتشويه سمعته.
العبوس في وجهه وتقطيب الجبين أمامه، والنظر إليه بغضب.
سادسا : أوصيك ببعض الأمور التي تعينك على بر والدك ومنها :
الاستعانة بالله عز وجل.
الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم فإنه يسعى ليوقعك في جريمة العقوق.
الدعاء إلى الله بأن يرزقك بر والدك، فإن البر رزق، والرزق نعمة.
استحضار فضائل البر والأجر العظيم الذي أعده الله في الجنة للبار بوالديه.
استحضار العواقب الوخيمة لعقوق الوالدين في الدنيا والآخرة.
قراءة سير البارين بوالديهم من الصحابة والسلف بل والمعاصرين.
استحضار جهده في تربيتك وتعليمك والقيام على شئونك.
استدعاء كل المواقف الإيجابية لوالدك في حياتك.
استبعاد كل المواقف السلبية أو التي تبرر لك العقوق من ذاكرتك.
اتهام النفس دائما بالتقصير في حقه مهما فعلت معه من معروف.
التماس العذر له في كل يصدر عنه من أقوال وأفعال.
إحسان الظن به، وتأويل ما يصدر عنه من أقوال وأفعال تأولاً حسناً.
وختاما؛
نسأل الله تعالى أن يوفقك لما يحب ويرضى، وأن يفقهك في دينك، وأن يعينك على بر والدك وصلة أرحامك، وأن يعيذك من العقوق وقطيعة الرحم، وكل ما يغضب الله ويباعد من رحمته، وأن يهديك إلى الخير، وأن يصرف عنك شياطين الإنس والجن إنه سبحانه خير مأمول .. وصلي اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ... وتابعينا بأخبارك وأخبار والدك ونحن بانتظار رسالة منك تشرحين فيها الموضوع بشيئ من التفصيل.
السلام عليك ورحمة الله وبركاته وأهلا ومرحبا بك، وشكر الله لك ثقتك بإخوانك في شبكة "إسلام أون لاين.نت"، ونسأل الله عز وجل أن يجعلنا أهلا لهذه الثقة، وأن يتقبل منا أقوالنا وأعمالنا وأن يجعلها خالصة لوجهه الكريم وألا يجعل فيها لمخلوق حظا،...آمين... ثم أما بعد:
فقد استوقفتني في رسالتك عبارات مؤلمة منها على سبيل المثال: (لا أحترم أبى)، (هو للأسف شخص غير جدير بالاحترام)، (رغم كونه شخصاً غير جدير بالاحترام)، وتتساءلين مستنكرة: (هل أتساوى في هذا مع من يعق أبا صالحا؟)، (كيف أبر شخص لا أحترمه؟)!!!!
ثم تقولين: (أشيروا على من فضلكم، أنا خائفة من الله)، وتسألين عن موقفك من ربك وتقولين: (هل رغم كل هذا أعد عاقة له، رغم كونه شخصاً غير جدير بالاحترام؟)!
وبداية فإنني أقول لك: كما أن هناك ابناً (أو بنتاً) عاقاً لوالديه، أو أحدهما، فقد يكون أباً (أو أماً) عاقاً لولده أو بنته، والواجب على الآباء أن يكونوا عوناً لأبنائهم على برهم، وإن من عقوق بعض الآباء لأبنائهم ألا يعينوهم على برهم.
وحتى لا أطيل عليك فإنني ألخص ردي في النقاط التالية:-
أولا : سألت نفسي ما الذي دعا أختنا صاحبة الرسالة إلى الاعتراف بأنها لا تحترم أباها؟، وما الذي جعلها تصدر هذا الحكم القاسي على والدها، فتصفه بأنه: شخص غير جدير بالاحترام؟!، وكيف هان عليها أن تخرج هذا اللفظ من فمها؟!، كيف استطاعت أن تصفه بأنه أب غير صالح؟!!.. كيف؟؟
ثانيا : لم توضحي لنا في رسالتك: لماذا لا تحترمين والدك؟، وما هي مبرراتك التي تسوقينها لتدفعين عن نفسك تهمة العقوق؟، كنت أتمنى ألو ذكرت لنا بشيء من التفصيل: كيف كان أبوك يصدك عن بره؟، وكيف حاولت أن تكوني بارة به؟، وما الذي فعلتيه لتحملي نفسك على بره؟، كنا نحتاج منك مزيداً من التوضيح، فسؤالك يحمل علامات استفهام كثيرة، وحتى نقدم لك إجابة واضحة لا بد أن يكون سؤالك على نفس الدرجة من الوضوح.
ثالثا : لعل من المهم هنا أن أذكرك ببعض ما ورد في الدستور الخالد، القرآن الكريم، فقد أمرنا الله تعالى بالإحسان إليهما، وجعل منزلة البر بالوالدين بعد الأمر بعبادته والتحذير من الإشراك به، قال تعالى: {وَاعْبُدُوا اللهَ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا}، وأوصانا سبحانه ببرهما والإحسان إليهما فقال جل شانه:{وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا}، وقال أيضا: {وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ، وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا}.
والآيات في هذا الباب كثيرة، وهي في مجملها تدل على وجوب برهما، والإحسان إليهما، وشكرهما على إحسانهما إلى الولد من حين وجد في بطن أمه إلى أن استقل بنفسه وعرف مصالحه. وبرهما يشمل الإنفاق عليهما عند الحاجة، والسمع والطاعة لهما في المعروف، وخفض الجناح لهما، وعدم رفع الصوت عليهما، ومخاطبتهما بالكلام الطيب والأسلوب الحسن.
قال تعالى في سورة بني إسرائيل:{وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا، وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا}.
هذا عما ورد في القرآن من آيات داعية إلى برهما والتحذير من عقوقهما، أما عن السنة، فقد ورد في الصحيحين "عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل: أي العمل أفضل؟، قال الصلاة على وقتها، قيل ثم أي؟، قال بر الوالدين، قيل ثم أي قال الجهاد في سبيل الله". وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : "رضا الله في رضا الوالدين وسخط الله في سخط الوالدين" أخرجه الترمذي، وصححه ابن حبان، والحاكم. وضد البر : هو العقوق لهما ، وذلك من أكبر الكبائر.
وقد ثبت في الصحيحين، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟، ثلاثا، قلنا بلى يا رسول الله، قال : الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وكان متكئا فجلس وقال ألا وقول الزور، ألا وشهادة الزور". وفي الصحيحين، أيضا، عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " من الكبائر شتم الرجل والديه قيل يا رسول الله : وهل يسب الرجل والديه ؟، قال نعم يسب الرجل أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه"، فجعل صلى الله عليه وسلم التسبب في سب الوالدين سبا لهما.
وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة: العاق لوالديه، ومدمن الخمر، والمنان. وثلاثة لا يدخلون الجنة: العاق لوالديه، والديوث والرَّجلة" (رواه النسائي والحاكم). فالواجب على كل مسلم ومسلمة العناية ببر الوالدين، والإحسان إليهما، ولاسيما عند الكبر والحاجة إلى العطف والبر والخدمة، مع الحذر كل الحذر من عقوقهما والإساءة إليهما بقول أو عمل.
رابعا : هناك جملة من الآداب التي يجب أن تراعيها في التعامل مع والدك ومنها:
ألا تمدي يدك للطعام قبله.
الاستئذان عليه قبل الدخول عليه.
مبادأته بالسلام وتقبيل يديه ورأسه.
المحافظة على سمعته، وتجنب لومه.
فهم طبيعته ومعاملته بذلك المقتضى.
كثرة الدعاء والاستغفار له في الحياة وبعد الممات.
طاعنه بالمعروف، والإحسان إليه، وخفض الجناح له.
مساعدته فيما يقوم به من عمل، وتلبية ندائه بسرعة.
التوسعة له في المجلس، والجلوس أمامه بأدب واحترام.
البعد عن إزعاجه، وتجنب الشجار وإثارة الجدل بحضرته.
خامسا : احذري يرحمك الله من عقوق والدك، واعلمي أن صور العقوق كثيرة، ومنها :
نهره وزجره.
التعدي عليه بالضرب.
إهماله عدم الإصغاء لحديثه.
الشح عليه، والمنة عليه بالإنفاق.
رفع الصوت عليه أو في وجوده.
الدعاء عليه وتمني وفاته أو إصابته بالسوء.
إغضابه أو التسبب في تحزينه بالقول والفعل.
التأفف من أوامره، وإظهار التضجر من كلامه.
ذمه أمام الناس، وذكره بالسوء وتشويه سمعته.
العبوس في وجهه وتقطيب الجبين أمامه، والنظر إليه بغضب.
سادسا : أوصيك ببعض الأمور التي تعينك على بر والدك ومنها :
الاستعانة بالله عز وجل.
الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم فإنه يسعى ليوقعك في جريمة العقوق.
الدعاء إلى الله بأن يرزقك بر والدك، فإن البر رزق، والرزق نعمة.
استحضار فضائل البر والأجر العظيم الذي أعده الله في الجنة للبار بوالديه.
استحضار العواقب الوخيمة لعقوق الوالدين في الدنيا والآخرة.
قراءة سير البارين بوالديهم من الصحابة والسلف بل والمعاصرين.
استحضار جهده في تربيتك وتعليمك والقيام على شئونك.
استدعاء كل المواقف الإيجابية لوالدك في حياتك.
استبعاد كل المواقف السلبية أو التي تبرر لك العقوق من ذاكرتك.
اتهام النفس دائما بالتقصير في حقه مهما فعلت معه من معروف.
التماس العذر له في كل يصدر عنه من أقوال وأفعال.
إحسان الظن به، وتأويل ما يصدر عنه من أقوال وأفعال تأولاً حسناً.
وختاما؛
نسأل الله تعالى أن يوفقك لما يحب ويرضى، وأن يفقهك في دينك، وأن يعينك على بر والدك وصلة أرحامك، وأن يعيذك من العقوق وقطيعة الرحم، وكل ما يغضب الله ويباعد من رحمته، وأن يهديك إلى الخير، وأن يصرف عنك شياطين الإنس والجن إنه سبحانه خير مأمول .. وصلي اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ... وتابعينا بأخبارك وأخبار والدك ونحن بانتظار رسالة منك تشرحين فيها الموضوع بشيئ من التفصيل.
[ فتاوى الوالدين ]
تمت الاجابة عليه بواسطة Nagy بتاريخ 05-Aug-2008 05:08 (2933 التاريخ)
الفتوى
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وأصحابه أجمعين، والتابعين، ومن تبع هداهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:
وأما السؤال الثاني فلا مانع من ذلك إن رضيه الأب بشرط أن لا يخل بالاحترام والتقدير الواجب للأب.
والله تعالى أعلم.
المفتي : أ.د. أحمد الحجي الكردي
خبير في الموسوعة الفقهية، وعضو هيئة الإفتاء في دولة الكويت
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وأصحابه أجمعين، والتابعين، ومن تبع هداهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:
وأما السؤال الثاني فلا مانع من ذلك إن رضيه الأب بشرط أن لا يخل بالاحترام والتقدير الواجب للأب.
والله تعالى أعلم.
المفتي : أ.د. أحمد الحجي الكردي
خبير في الموسوعة الفقهية، وعضو هيئة الإفتاء في دولة الكويت





